داود بن محمود القيصري
أساس الوحدانية 97
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
الدليل عليه ؟ فقال أبو عبد اللّه : وجود الأفاعيل دلت على أن صانعا صنعها ، الا ترى انك إذا نظرت إلى بناء مشيّد مبنى ، علمت أن له بانيا ، وان كنت لم تر الباني ولم تشاهده . قال : فما هو ؟ قال : شئ بخلاف الأشياء ، ارجع بقولي إلى اثبات معنى ، وانه شئ بحقيقة الشيئية ، غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يدرك بالحواس الخمس ، لا تدركه الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ولا تغيره الأزمان » . فقال له السائل : فتقول انه سميع بصير ؟ قال ، هو سميع وبصير ، سميع به غير جارحة وبصير به غير آلة ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه . ليس قولي انه سميع ، يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه انه شئ ، والنفس شئ آخر ، لكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا وافهاما لك إذ كنت سائلا ، فأقول : انه سمع بكله لا ان الكل منه له بعض ، ولكني أردت افهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى » . قال له السائل : فما هو ؟ قال أبو عبد اللّه : هو الرب ، وهو المعبود ، وهو اللّه . وليس قولي اللّه اثبات هذه الحروف - الف ، ولام ، وهاء ، ولا - وراء ولا باء ، ولكن ارجع إلى معنى وشئ خالق الأشياء وصانعها ، ونعت هذه الحروف وهو المعنى سمى به اللّه والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسماءه وهو المعبود جل وعز » . قال له السائل : « فانا لم نجد موهوما الا مخلوقا » . قال أبو عبد اللّه : لو كان ذلك كما تقول ، لكان التوحيد عنا مرتفعا ، لأنا لم نكلف غير موهوم ، ولكنا نقول كل موهوم بالحواس مدرك به تحده الحواس وتمثله ، فهو مخلوق ، إذ كان النفي هو الابطال والعدم ، والجهة الثانية التشبيه إذ كان التشبيه صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، فلم يكن بدّ من اثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار إليهم انهم مصنوعون ، وان صانعهم غيرهم ، وليس مثلهم ، إذ كان مثلهم